سياحة و سفر

التصحر أسبابه وآثاره


يؤدِّي هذا التدهور إلى فقدان الغطاء النباتي، وتراجع خصوبة التربة، وانخفاض مستويات المياه الجوفية، وهذا يؤثر سلباً في الأمن الغذائي ومعيشة الملايين.

تتعدد تأثيرات التصحُّر وتشمل تفاقم الفقر، والهجرة القسرية، والنزاعات على الموارد، ومع ذلك، ليست كل الأخبار سلبية؛ فتوجد حلول مبتكرة ومستدامة قيد التنفيذ لمكافحة التصحُّر، ومن خلال تطبيق ممارسات الإدارة المستدامة للأراضي، وتعزيز التقنيات الزراعية الذكية مناخياً، وتشجيع المشاركة المجتمعية، يمكننا إحداث تغيير إيجابي وضمان مستقبل أكثر خضرة واستدامة للأجيال القادمة.

تعريف ظاهرة التصحُّر:

تعريف التصحُّر، هو العملية التي تتحول بها الأراضي الخصبة إلى صحراء، عادة نتيجة للجفاف أو إزالة الغابات أو الزراعة غير المناسبة، وتؤدِّي هذه الظاهرة إلى انخفاض الإنتاجية البيولوجية للأراضي الجافة، وهي الأراضي القاحلة وشبه القاحلة.

لا يتعلق الأمر فقط بتوسع الصحاري الموجودة، بل يشمل أيضاً تدهور جميع النظم البيئية للأراضي الجافة، ومن ذلك الأراضي العشبية وأراضي الشجيرات.

أسباب التصحُّر:

التصحُّر هو عملية معقدة تحدث عندما تتضاءل الإنتاجية البيولوجية للأراضي الجافة لدرجة تصبح فيها قاحلة جداً، وتشمل الأسباب الرئيسة للتصحُّر ما يأتي:

1. تغير المناخ:

تؤدِّي التغيرات في أنماط المناخ إلى تقليل هطول الأمطار وزيادة التبخر، وهذا يؤدِّي إلى جفاف التربة.

2. إزالة الغابات:

تؤدِّي إزالة الأشجار للحصول على الأخشاب أو لتطهير الأرض للزراعة إلى تآكل التربة وفقدان العناصر الغذائية.

3. الرعي الجائر:

تؤدِّي الماشية إلى إتلاف النباتات وبنية التربة، وهذ يؤدِّي إلى تآكل التربة وفقدان الأراضي الخصبة.

4. ممارسات الري غير المستدامة:

يؤدِّي عدم كفاية الري إلى تراكم الأملاح في التربة، وهذا يقلل من خصوبتها.

5. الإفراط في الزراعة:

يمكن للزراعة المكثفة أن تستنزف العناصر الغذائية من التربة، وهذا يجعلها غير منتجة.

6. الضغط السكاني:

يؤدِّي الطلب المتزايد على الغذاء والموارد إلى الإفراط في استغلال الأراضي.

تعمل هذه العوامل منفردة أو مجتمعة، وغالباً ما تؤدِّي إلى تفاقم بعضها بعضاً، وهذا يؤدِّي إلى دورة من التدهور تؤدِّي إلى التصحُّر.

ما هي أنواع التصحُّر؟

يضاف لتعريف التصحُّر أيضاً أنَّه عملية معقدة يمكن تصنيفها بطرائق مختلفة، ويقسم إلى عدة أنواع، وفيما يأتي بعض أنواع التصحُّر بناءً على عوامل مختلفة:

1. التصحُّر الطبيعي:

يحدث بسبب العمليات الطبيعية مثل تغير المناخ، ويشمل الجفاف والتغيرات في أنماط المناخ.

2. التصحُّر بشري المنشأ:

ناجم عن النشاطات البشرية، مثل إزالة الغابات والرعي الجائر والري غير المُستدام وسوء ممارسات إدارة الأراضي.

3. الفئات على أساس الخطورة:

تشمل التصحُّر الخفيف والمعتدِل والشديد والشديد جداً، ويتم تصنيفها وفقاً لدرجة تدهور الأراضي وفقدان الإنتاجية.

يعكس كل نوع أسباب وشدة عملية تدهور الأراضي، وهذا يؤثر في النظم البيئية والاقتصادات والمجتمعات، إنَّه مصدر قلق كبير للتنمية المستدَامة، خاصة في مناطق الأراضي الجافة حول العالم.

شاهد بالفديو: 10 طرق سهلة لتكون صديقاً للبيئة

 

الآثار الناجمة عن التصحُّر:

في الحديث عن التصحُّر يجب ذكر الآثار الناجمة عنه، وهذه الآثار هي:

كيف يؤثر التصحُّر في البيئة؟

للتصحُّر تأثير عميق في البيئة، فيؤدِّي إلى عدة آثار ضارة:

1. الضرر النباتي:

يقلل من قدرة الأرض على دعم نمو النباتات، وهذا يؤدِّي إلى انخفاض خصوبة التربة.

2. خسارة التنوُّع البيولوجي:

يؤدِّي غياب النباتات والأشجار في مناطق واسعة إلى فقدان التنوع البيولوجي.

3. ندرة المياه:

يؤدِّي التصحُّر إلى فقدان الموارد المائية، وهذا يصعِّب جمع المياه للاستخدام الزراعي والشخصي.

4. تدهور التربة:

تتدهور جودة التربة، وهذا يجعلها أقل قدرة على دعم المحاصيل والماشية والحياة البرية.

5. تسريع تغير المناخ:

يؤدِّي إلى إطلاق الكربون المخزن في التربة، ويقلل من قدرة النظام البيئي على امتصاص ثاني أكسيد الكربون، ونتيجة لذلك تسريع ظاهرة الاحتباس الحراري.

تتضافر هذه التأثيرات لتنتج عنها دورة صعبة من التدهور البيئي والصعوبات الاقتصادية والقضايا الاجتماعية، وتعد الإجراءات الوقائية والإدارة المستدامة للأراضي أمراً هاماً جداً لمكافحة التصحُّر.

كيف يؤثر التصحُّر في الاقتصاد؟

إنَّ للتصحُّر تأثيراً كبيراً في الاقتصاد، لا سيما في المناطق التي تشكل فيها الزراعة والثروة الحيوانية المصدرَين الرئيسَين لكسب العيش، وفيما يأتي بعض الطرائق التي يؤثر بها التصحُّر في الاقتصاد:

1. خسارة الأراضي المنتجة:

يؤدِّي التصحُّر إلى فقدان الأراضي الصالحة للزراعة، وهذا قد يؤدِّي إلى انخفاض كبير في الإنتاج الزراعي والإنتاجية.

2. زيادة الفقر:

مع انخفاض المحاصيل الزراعية، ينخفض دخل المزارعين والمجتمعات، وهذا يؤدِّي إلى ارتفاع معدلات الفقر.

3. انعدام الأمن الغذائي:

مع انخفاض الأراضي المتاحة للزراعة، ينخفض إنتاج الغذاء، وهذا قد يؤدِّي إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية وندرة الغذاء.

4. الهجرة:

قد تجبر الصعوبات الاقتصادية الأشخاص على الهجرة بحثاً عن ظروف معيشية أفضل، وهذا قد يؤدِّي إلى مواجهة تحديات اجتماعية واقتصادية في كل من المناطق الأصلية والمستقبلة.

5. تزايد الصراع:

يؤدِّي التنافس على الموارد المتضائلة مثل المياه والأراضي الخصبة إلى صراعات، الذي يزيد بدوره من زعزعة استقرار الاقتصادات.

6. الأضرار التي تلحق بالبنية التحتية:

يسبب التصحُّر أضراراً للبنية التحتية، من خلال ظواهر مثل العواصف الرملية، وهذا يزيد من الأعباء الاقتصادية.

7. تكاليف الصحة:

تؤدِّي التغيرات البيئية المرتبطة بالتصحُّر إلى مشكلات صحية وزيادة تكاليف الرعاية الصحية وتقليل القوى العاملة.

عموماً، يؤدِّي التصحُّر إلى إجهاد الاقتصادات الوطنية، وخاصة في البلدان النامية، عن طريق تقليل إنتاجية الأراضي، وزيادة البطالة، ويستلزم لمكافحة التصحُّر استراتيجيات التخفيف والتكيف المكلفة.

من أضرار التصحُّر على الإنسان:

يلحق التصحُّر عدة أضرار بالإنسان، فيؤثر في الصحة وسبل العيش والاستقرار الاجتماعي:

1. المخاطر الصحية:

تزداد التهديدات بسوء التغذية بسبب انخفاض إمدادات الغذاء والمياه، وزيادة الأمراض التي تنقلها المياه والغذاء بسبب سوء النظافة ونقص المياه النظيفة، وأمراض الجهاز التنفسي الناجمة عن الغبار الجوي، وانتشار الأمراض المُعدية مع هجرة السكان.

2. الضغط الاقتصادي:

يؤدِّي إلى فقدان سبل العيش مع انخفاض الإنتاجية الزراعية، وهذا بدوره يؤدِّي إلى زيادة الفقر وإجبار الناس على الهجرة بحثاً عن فرص أفضل.

3. انعدام الأمن الغذائي:

مع تدهور الأراضي الصالحة للزراعة، يزداد خطر فشل المحاصيل، وهذا يؤدِّي إلى الجوع والمجاعة.

4. الاضطراب الاجتماعي:

تؤدِّي الهجرة القسرية بسبب التصحُّر إلى الاكتظاظ في المناطق الحضرية، وهذا يؤدِّي إلى إجهاد البنية التحتية والخدمات، وربما يتسبب في صراعات اجتماعية.

5. اللاجئون البيئيون:

قد يصبح عدد كبير من الأشخاص لاجئين بيئيين، ويبحثون عن أماكن جديدة للعيش فيها؛ لأنَّ منازلهم تكون غير صالحة للسكن.

توضح هذه الأضرار الأثر العميق الذي يحدثه التصحُّر في المجتمعات البشرية، وهذا يستلزم اتخاذ إجراءات عاجلة لمكافحة التصحُّر وإدارة الأراضي على نحو مستدام والتخفيف من هذه الآثار.

حلول التصحُّر:

تنطوي مكافحة التصحُّر على مجموعة من الاستراتيجيات التي تهدف إلى الإدارة المستدامة للأراضي واستعادة البيئة، وفيما يأتي بعض حلول التصحُّر الرئيسة:

1. إعادة التشجير:

زراعة الأشجار والنباتات لمنع تآكل التربة، وتعزيز خصوبتها، واستعادة النظم البيئية.

2. الإدارة المستدامة للأراضي (SLM):

تنفيذ ممارسات زراعية مستدامة مثل الزراعة، والمحافظة على الموارد والحراجة الزراعية، والحفاظ على التربة لتحسين صحة التربة والحد من تدهورها.

3. حصاد المياه وإدارتها:

إنشاء سدود صغيرة وبرك وأنظمة أخرى؛ لزيادة توافر المياه وتخفيف آثار الجفاف.

4. الحفاظ على التنوع البيولوجي:

تعد حماية التنوع البيولوجي أمراً هاماً جداً للحفاظ على النظم البيئية الصحية وتحسين خصوبة التربة.

5. تنمية الطاقة المستدامة:

الاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح؛ لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.

تعد هذه الأساليب، إلى جانب التعاون الدولي ودعم السياسات، مثل مبادرات اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحُّر (UNCCD)، ضرورية في مواجهة تحديات التصحُّر.

مكافحة التصحُّر:

تنطوي مكافحة التصحُّر على مجموعة متنوعة من الاستراتيجيات الرامية إلى الإدارة المستدامة للأراضي، وفيما يأتي بعض الإجراءات الرئيسة:

1. اعتماد ممارسات زراعية مسؤولة:

يؤدِّي استخدام مثقاب البذور بدلاً من الحراثة إلى منع التآكل، بينما يساعد تناوب زراعة المحاصيل غير التقليدية وتقليل الرعي على استعادة الأرض.

2. الإدارة المتكاملة للأراضي والمياه:

تعد التدابير التي تحمي التربة من التآكل والتملح وأشكال التدهور الأخرى أمراً هاماً جداً، ويكون تحديث أنظمة الري والنظر في إنشاء السدود الترابية أمراً مفيداً.

3. إعادة التشجير والحفاظ على التنوع البيولوجي:

إنشاء بنوك البذور، وإعادة إدخال أنواع مختارة، ومكافحة التآكل من خلال المصاطب، وإثراء التربة بالمواد المغذية، وزراعة الأشجار؛ كلها جزء من نهج شامل لمكافحة التصحُّر.

تهدف هذه الأساليب إلى منع مزيد من تدهور الأراضي، وتسعى أيضاً إلى عكس التأثيرات حيثما أمكن ذلك، ويعد إشراك المجتمعات المحلية وأصحاب المصلحة في هذه الجهود أمراً ضرورياً لنجاح واستدامة مثل هذه التدخلات.

شاهد بالفديو: أنواع التلوث البيئي وطرق علاجه

 

يوم مكافحة التصحُّر والجفاف:

يُحتفَل باليوم العالمي لمكافحة التصحُّر والجفاف سنوياً في 17 يونيو، ويهدف الاحتفال بهذا إلى رفع مستوى الوعي بالقضايا العالمية المتعلقة بالتصحُّر والجفاف، والتأكيد على أهمية اتخاذ إجراءات لمنع تدهور الأراضي وتعزيز القدرة على التكيف مع الجفاف.

كان موضوع الاحتفال لعام 2023 هو “أرضها. حقوقها”، مع التركيز على تعزيز المساواة بين الجنسين في حقوق الأراضي وأهداف الاستعادة، وسلَّط الضوء على التأثير غير المتناسب لتدهور الأراضي وندرة المياه في النساء، وخاصة في البلدان النامية، والحاجة إلى حصولهن على قدم المساواة على الأراضي والموارد.

تشكِّل حالات الجفاف أكبر التهديدات للتنمية المستدامة، مع زيادة في عدد ومدة حالات الجفاف التي لوحظت منذ عام 2000، وبحلول عام 2050، تشير التقديرات إلى أنَّ حالات الجفاف قد تؤثر في أكثر من ثلاثة أرباع سكان العالم.

يعد هذا اليوم بمنزلة تذكير بأنَّ تحييد تدهور الأراضي أمر يمكن تحقيقه ويدعو إلى التعاون الدولي لمواجهة هذه التحديات البيئية.

في الختام:

نستشعر الحاجة الملحة إلى العمل الجاد والمتواصل لمواجهة هذه الظاهرة البيئية الخطيرة، فالتصحُّر ليس مجرد تحدٍّ محلي أو إقليمي، بل هو قضية عالمية تتطلب تضافر الجهود الدولية.

يمكننا، من خلال الابتكار والتعاون، إيجاد حلول مستدامة لمكافحة التصحُّر، تحمي أراضينا وتضمن مستقبلاً أفضل للأجيال القادمة؛ لذا يجب أن نتذكر دائماً أنَّ كل خطوة صغيرة في طريق الاستدامة هي خطوة نحو عالم أكثر خضرة وحيوية، فلنعمل معاً لنكون جزءاً من الحل، لا جزءاً من المشكلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى