الرياض: واصل قطاع الضيافة في المملكة العربية السعودية توسعه في الربع الأول من عام 2026 على الرغم من التوترات الجيوسياسية الإقليمية المرتبطة بحرب إيران، حيث أظهرت البيانات الحكومية الجديدة زيادة حادة في مرافق الإقامة المرخصة مع مضي المملكة قدماً في تحقيق طموحاتها السياحية ضمن رؤية 2030.

تشير الأرقام أيضًا إلى أنه على الرغم من أن الصراع قد أثر على بعض الطلب على السفر الدولي، إلا أن المملكة العربية السعودية تجنبت حتى الآن خسارة كبيرة في حصتها السوقية في السياحة الإقليمية، مدعومة بالطلب المحلي المرن والسفر الديني على مدار العام والتوسع المستمر في الطيران بقيادة طيران الرياض. (رويترز)

وبحسب الهيئة العامة للإحصاء، ارتفع عدد منشآت الضيافة السياحية المرخصة بنسبة 22.7 بالمئة على أساس سنوي إلى 6122 خلال الربع الأول.

واستحوذت الشقق الفندقية وغيرها من مرافق الضيافة على 3159 منشأة بنسبة 51.6% من الإجمالي، فيما بلغ عدد الفنادق المرخصة 2963 منشأة بنسبة 48.4%.

ويأتي هذا التوسع في الوقت الذي تعمل فيه المملكة العربية السعودية على تسريع الاستثمار في البنية التحتية السياحية بعد أن تجاوزت بالفعل هدفها الأصلي وهو 100 مليون زائر سنويًا. وفي إطار رؤية 2030، تستهدف المملكة الآن 150 مليون زائر سنويًا بحلول نهاية العقد.

كما عكست مؤشرات التوظيف النمو المستمر. وارتفع عدد المنشآت السياحية التي توظف عاملين بنسبة 9 في المائة على أساس سنوي إلى نحو 177031 عاملاً، في حين ارتفع إجمالي التوظيف في الأنشطة السياحية بنسبة 6.5 في المائة إلى أكثر من 1.04 مليون عامل.

وأقام نزلاء الفنادق في المتوسط ​​4.2 ليلة خلال هذا الربع، وهو أعلى قليلاً من العام السابق، في حين ارتفع متوسط ​​الإقامة في الشقق الفندقية إلى 2.2 ليلة.

وكانت اتجاهات الإشغال مختلطة. وانخفض معدل إشغال الفنادق إلى 60.8 بالمئة من 63 بالمئة قبل عام، في حين تحسنت نسبة الشقق الفندقية إلى 51.6 بالمئة. كما انخفض متوسط ​​أسعار الفنادق اليومية بنسبة 11.4% ليصل إلى 423 ريالاً سعوديًا، مما يشير إلى أن المشغلين أعطوا الأولوية للحفاظ على الإشغال مع دخول العرض الجديد إلى السوق.

تعمل السياحة الدينية على تخفيف حالة عدم اليقين الإقليمي

وتصل أحدث بيانات الضيافة على خلفية الحرب الإيرانية، التي عطلت الطيران في أجزاء من الشرق الأوسط ودفعت شركات الطيران إلى إعادة توجيه رحلاتها وتعليق الخدمات في العديد من دول الخليج.

واعترف وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب الشهر الماضي بتباطؤ النشاط السياحي بنحو 5 إلى 6 بالمئة خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026 بسبب الصراع. ومع ذلك، وصف التباطؤ بأنه يمكن التحكم فيه، مشيرًا إلى قطاع السياحة الدينية الكبير في المملكة باعتباره قوة استقرار.

واستمر ملايين الحجاج الذين يزورون مكة على مدار العام لأداء العمرة، إلى جانب موسم الحج السنوي، في توفير تدفق موثوق من الزوار حتى مع تراجع السفر الترفيهي الإقليمي.

وتظهر بيانات الصناعة أيضًا أن السفر المحلي لعب دورًا متزايد الأهمية. وخلال الربع الأول، ارتفعت الرحلات الداخلية بنسبة 16 في المائة إلى ما يقرب من 29 مليون رحلة، وهو ما يمثل 78 في المائة من جميع الزيارات السياحية، مما ساعد على تعويض انخفاض بنسبة 13 في المائة في عدد الوافدين إلى الداخل. ومع ذلك، ارتفع إجمالي أعداد الزوار بنسبة 8 في المائة ليصل إلى 37.2 مليوناً، في حين بلغ الإنفاق السياحي 82.7 مليار ريال سعودي.

هل تغير مزيج زوار المملكة العربية السعودية؟

وتشير الأدلة المتاحة إلى صورة أكثر دقة من التحول الشامل بعيدا عن الزوار الغربيين.

هنالك لا يوجد دليل واضح أن قطاع الفنادق في المملكة العربية السعودية قد قام بشكل أساسي باستبدال الضيوف الغربيين بزوار من الدول الإسلامية.

وبدلا من ذلك، يبدو أن هناك عدة اتجاهات تشكل الطلب:

  • أصبحت السياحة الداخلية المحرك الرئيسي للنمو، وهو ما يمثل ما يقرب من أربع من كل خمس زيارات في الربع الأول من عام 2026.
  • ولا تزال السياحة الدينية تتمتع بمرونة استثنائيةوعزل الطلب على الفنادق في مكة والمدينة عن حالة عدم اليقين الجيوسياسي الأوسع.
  • لقد تراجع عدد الوافدين الدوليينويرجع ذلك إلى حد كبير إلى المخاوف الأمنية الإقليمية واضطرابات الطيران بدلاً من التغيير الهيكلي في أسواق المصدر.
  • لا يزال الزوار الدوليون يمثلون مسافرين ذوي قيمة عالية. وعلى الرغم من انخفاض عدد الوافدين بنسبة 13 في المائة، إلا أن السياح الأجانب ما زالوا يشكلون ما يقرب من 60 في المائة من إجمالي الإنفاق السياحي، مما يشير إلى أن الضيوف الدوليين ذوي الإنفاق المرتفع استمروا في الزيارة.

وقد حددت العروض السياحية الأخيرة الأسواق بما في ذلك الولايات المتحدة ومصر والهند وتركيا من بين المساهمين المهمين في الطلب الداخلي، مما يشير إلى أن أسواق المصدر للمملكة العربية السعودية تظل متنوعة نسبياً بدلاً من التركيز فقط على السفر الديني أو الإقليمي.

تدعم طيران الرياض استراتيجية طويلة المدى

وفي الوقت نفسه، واصلت المملكة العربية السعودية توسيع الاتصال الجوي من خلال شركة طيران الرياض، التي استمر نشر شبكتها على الرغم من الصراع الإقليمي.

وقالت إدارة الشركة إن العمليات تجنبت إلى حد كبير الاضطرابات التي شهدتها أماكن أخرى في الخليج، مع ظهور الرياض كبوابة طيران مستقرة نسبيًا خلال الأزمة. وتتوقع الناقلة أن تخدم 22 وجهة بحلول مارس 2027 مع استمرارها في دعم استراتيجية التنويع السياحي في المملكة.

تشير البيانات مجتمعة إلى أن صناعة السياحة في المملكة العربية السعودية أثبتت أنها أكثر مرونة من العديد من نظيراتها الإقليمية. في حين أن التوترات الجيوسياسية أدت إلى انخفاض أعداد الوافدين، فإن نمو السياحة الداخلية، والقوة الدائمة للسفر الديني، وتوسيع القدرة على الإقامة، واستمرار الاستثمار في شركات الطيران، مكنت المملكة من الحفاظ على الزخم نحو أهداف رؤية 2030 طويلة المدى بدلاً من تغيير تكوين سوق الضيافة بشكل أساسي.



شاركها.
اترك تعليقاً